الشيخ حسين المظاهري

61

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

فلا اشكال في حرمة ذلك وفساد العمل . وقد يكون في العمل كطول الرّكوع والسّجود واطعام الفقراء والانفاق عليهم ، فلا اشكال في فساد العمل وحرمته . وقد يكون في البدن كصفر اللّون وخفض الجناح وطول اللّحية ونحو ذلك وكالتّخشّع والتّأدّب في الصّلوة ، فلا اشكال في حرمته وفساد العمل أيضاً . وقد يكون في الزّىّ كلبس البسة محقّرة والتّعمّم والتّحنّك ونحو ذلك ، فلا اشكال في الحرمة كما انّ الظّاهر فساد العمل لرجوع ذلك إلى الوصف للصّلوة فيسرى الرّئاءالصّلوة . وقد يكون في الأعمال الخارجة عن العمل كالصّلوة في اوّل الوقت أو في المسجد أو في الجماعة ونحو ذلك ، فلا اشكال في حرمة العمل وبطلان الصّلوة لرجوع ذلك كلّه إلى وصف العمل . نعم ، لو كان الرّئاء في مقدّمات العمل أو بعد العمل فهو حرام قطعاً إلّاانّه لا يوجب فساد العمل بمعنى لزوم الإعادة أو القضاء عليه ، إلّاانّه يظهر من القرآن وبعض الرّوايات بطلان العمل كالمنّ والأذى بعد العمل ، بمعنى عدم ترتّب الثواب عليه بل لا يبعد ترتّب العقاب عليه كذلك . قال تعالى : « لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالّذى ينفق ماله رئآء النّاس ولا يؤمن باللَّه واليوم الآخر » . « 1 » وعن أبي جعفر عليه السلام انّه قال : الابقاء على العمل اشدّ من العمل ، قال : وما الابقاء على العمل ؟ قال : يصل الرّجل بصلة وينفق نفقة للَّه‌وحده لا شريك له فكتب له سرّاً ثمّ يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ثمّ يذكرها فتحمى وتكتب له رياءً . « 2 » قال العلّامة المجلسي قدس سره في مرآة العقول مذيّلًا على هذه الرّواية : أي : تبطل ثوابه بل

--> ( 1 ) - / البقرة / 264 ( 2 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 296 ، باب الرياء ، ح 16